هل أنتَ مَغفورٌ لك؟

نحتاجُ لأن يغفرَ لنا الله لكي نَخْلص. دمُ يسوع هو الطريق الوحيد لحدوث ذلك. يجب أن نتّضع وأن نغفرَ للآخرين لكي ننالَ المغفرة. هلّا تقبل غفران الله؟ هذا تعليم جيد لأولئك الذين يجاهدون لفهم المغفرة. 

هل أنت مغفور لك؟ مستقبلك الأبدي يعتمد على الجواب على هذا السؤال الخطير. يعلّمنا الكتاب المقَدّس أنه "لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ" (رومية ٣: ١٠). الآية ٢٣ من نفس الأصحاح تقول: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ". علينا أن نجد مغفرة الله إن أردنا أن نخلص من تبعات الخطيئة. يوماً ما سنلتقي بالرّب في الدينونة. "لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا"  (٢ كورنثوس ٥: ١٠).

سوف نواجه الأبدية، وهذا يجعل الأمرَ لِزاماً علينا أن نعرف إذا ما كان مغفور لنا. إن كان مغفور لنا، فسنُقبَل في السماء. وإن لم يكن مغفور لنا، فسيُحكَم علينا بالجحيم الأبدي مع الشيطان وملائكته. "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (متى ٢٥: ٣١-٣٤). "ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (الآية ٤١).

المغفرة بدم المسيح

فما الذي نستطيع أن نفعلهُ، إذاً، لكي نخلّص نفوسَنَا؟ لا نستطيع أن نخلّص أنفسنا، ولكن نستطيع أن نقبل المخطط الذي أعدّه الله لنا. سيساعدنا على فهم هذا المخطط أن نفكر فيما أظهره لشعبه، بني إسرائيل، قبل مجيء المسيح. لقد أخبرهم الله أن يقدموا ذبائح حيوانية. الحِمْلان التي كانت تُذبح كانت تشير إلى حمل الله الكامل، يسوع المسيح، الذي سيفتدي كل الناس بسفك دمه لأجل خطاياهم. سفك الدم كان يساعد الناس أيضاً على فهم خطورة الخطيئة. الآية في أفسس ١: ٧ تقول: "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا".

إقرأ النص كاملاً هل أنتَ مَغفورٌ لك؟

"عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ" (١ بطرس ١: ١٨-١٩). غفراننا يأتي بموت المسيح وسفك دمه عن خطايا الإنسان (عبرانيين ٩: ٢٢).

دعونا ننتبه إلى حقيقة أننا، وبسبب خطايانا، نستحق الموت الأبدي. ولكن بفضل محبته ورحمته نحونا، مات يسوع بدلاً عنّا، وهكذا يصبح بالإمكان أن ننال المغفرة وأن تُمحى تعدّياتنا.

عدمُ الغُفران يجلبُ العبودية

عندما نختبر مغفرة المسيح الشفوقة ننال السلام. لأجل الاحتفاظ بهذا السلام من الضروري أن نغفر للآخرين. يخبرنا المسيح في متى ٦: ١٤-١٥، أنه "إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ".

يعطي يسوع تعليماً واضحاً عن مخاطر عدم المغفرة: "يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَاناً مَلِكاً أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ عَبِيدَهُ. فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشْرَةِ آلاَفِ وَزْنَةٍ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ وَيُوفَى الدَّيْنُ. فَخَرَّ الْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ. فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ. وَلَمَّا خَرَجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَجَدَ وَاحِداً مِنَ الْعَبِيدِ رُفَقَائِهِ كَانَ مَدْيُوناً لَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ فَأَمْسَكَهُ وَأَخَذَ بِعُنُقِهِ قَائِلاً: أَوْفِنِي مَا لِي عَلَيْكَ. فَخَرَّ الْعَبْدُ رَفِيقُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلاً: تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ. فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ. فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ حَزِنُوا جِدّاً. وَأَتَوْا وَقَصُّوا عَلَى سَيِّدِهِمْ كُلَّ مَا جَرَى. فَدَعَاهُ حِينَئِذٍ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ كُلُّ ذَلِكَ الدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ. أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضاً تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟. وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. فَهَكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَلاتِهِ" (متى ١٨: ٢٣-٣٥).

أن تبغض شخصاً، أو تضمر شعوراً بالغيظ، أو تحمل ضغينة يُسبّبُ عدة آثار سلبية. الشخص الذي يسمح بهكذا مواقف في حياته يصبح تعيساً ومُنكّداً. تتدهور صحتُه، وكذلك علاقاته.

عندما لا نغفر للآخرين، ينشأ عن ذلك عبودية يمكن مقارنتها بالاستعباد مِن قِبَل الناس أو التقيّد بإدمان مادةٍ ما. غالباً ما تسبّبُ عدم المغفرة هذه مرارةً تتآكلنا من الداخل والخارج. إنها تحتجزنا في بوتقة الأسى والغضب والنزاع؛ تمنع عنا الفرح والمحبة والصداقة. هذه المرارة هي نتيجة روح متكبّرة تسعى للإبقاء على الحزازة والانتقام لأجل ارتكابات خاطئة حقيقية. إن رفضنا التخلي عن مشاعر الانزعاج، فإنها سوف تتملّكنا وتسيطر علينا في نهاية الأمر. وسنكون عبيداً لها وأيضاً مستعبَدين للخطيئة أمام الله.

مغفرة غير مشروطة

علّمنا يسوع أن السبيل الوحيد أمامنا لمنح الغفران للآخرين هو بنفس الطريقة التي غفر لنا بها. ليس لنا أن نشترط المغفرة بأن تكون حسب طبيعة أو جاذبية الشخص الذي أساء إلينا، أو عدد الإساءات، أو شخصية المسيء. علينا أن نبدي رحمة غير مشروطة كما أبدى الله الرحمة لنا. إذ نتضع في أنفسنا ونمنح الغفران للآخرين، فإن الله يفتح الطريق أمامنا لنطلب الغفران عن أخطائنا الذاتية وخطايانا. الله يغفر بشكل كامل لكل من يأتي إليه بروح تواضع وتوبة.

إذ نتبع الروح القدس، سنعرف الحق، والحق سيحررنا. (يوحنا ٨: ٣٢). الآية ٣٦ تقول: "إِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا".

"الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (عبرانيين ٣: ١٥). في متى ١١: ٢٨، قال يسوع: "تعالوا إليّ... وأنا أريحكم". إذ نتبع هذه التعاليم، سيُغفر لنا وسنكون قادرين على أن نغفر للآخرين.

المجيء إلى الله

والسؤال الآن هو، كيف نأتي إلى الله؟ الجواب هو في الكتاب المقَدّس. "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يوحنا ٦: ٤٤). الله، بواسطة روحه القدوس، يجعلنا مدركين بأننا خطأة وفي حاجة إلى مخلّص. أحياناً لا نفهم بشكل كامل دعوة الله. قد نبدأ بملاحظة شعور بالفراغ والعزلة في قلبنا، حاجة لشيء ما، شعور بأننا لسنا على نحو صائب، قناعة بأننا ضالون.

عندما ندرك عدم الارتياح هذا في أنفسنا، فإننا نحتاج إلى أن نفتح قلبنا لله طلبناً للإرشاد. حمل الخطيئة سيصبح ثقيلاً جداً، وقلبنا سيصبح نادماً بسبب حياتنا الآثمة الماضية. يريدنا الله أن نسلّم حياتنا له في توبة حقيقية. عندما يرى الله قلبنا المحطم المنسحق ندماً واستعدادنا لأن نصنع مشيئته بشكل كامل، فإنه يغفر لنا حياتنا الآثمة الماضية وننال الغفران والسلام. (المزمور ٣٤: ١٨؛ المزمور ٥١: ١٦-١٧). يا لسعادتنا الآن، ولكم نودّ أن نشارك الآخرين بما صنعه المسيح في قلبنا.

ليس هذا أمراً فكرياً وحسب، أو تغييراً في ذهن المرء. إنه عمل الروح القدس في القلب الذي يهدينا إلى حياة جديدة. من خلال قوة الروح القدس هذه لدينا إيمان لنتكل على الله بحيث نتخلى عن إرادتنا الذاتية ونغفر للآخرين. ٢ كورنثوس ٥: ١٧ تقول: "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا".

 طريقة الكتاب المقَدّس في المغفرة جميلة. الإيمان الحافل بالثقة والاتكال على ذبيحة يسوع، مترافقاً مع تسليم كامل لله ومشيئته، يزيل الإثم من قلبنا. وخطايانا تغطى بالكامل بدم يسوع المسيح المسفوك. الغفران الذي يعطيه الله يزيل مشاعر الإساءة والألم لدينا. إنه يمسح صفحتنا فتصير نظيفة ويغفر تعدّياتنا، "وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ" (عبرانيين ٨: ١٢). يا لها من حرية رائعة نستطيع أن نختبرها عندما يغفر الله خطايانا ونستطيع أن نغفر لإخوتنا البشر. أنت أيضاً يمكنك أن تختبر هذا في قلبك وفي حياتك. تعالَ إلى الرّب اليوم.

اتصل بنا

اطلب نبذات

سَلامٌ، وحرِّيَةٌ، وسَعادة

هل فكرتم أبداً أنه "لو كانت لي الحرية التامة، لكنتُ سعيداً؛ وكنت سأنعم بالسلام"؟ الكثير من الناس سعوا وراء الحرية الكاملة لكي يحصلوا على السعادة والسلام. يرغب الناس بأن يكونوا أحراراً من كل قيود، معتقدين نوعاً ما أنهم إن استطاعوا أن يفعلوا ما يحلو لهم، فإن هذا سيجلب لهم السعادة. هل الأمر كذلك؟

جَوُّ الضّحك والخلو من الهموم في الضوء الخافت في البار يروق لكثيرين موعودين بالسعادة. الشبان مع علب البيرة (الجعة)، والسجائر، والسيارات، وقضاء كل الليل مع رفاقهم يشعرون بكل ثقة بأنهم سعداء. هذه البيئات لا توفّر السلام والسعادة التي يلتمسها الناس.

المرهوانة (المخدرات)، وعقاقير الهلوسة، والكوكائين تَعِدُ بمستويات عالية من السعادة. بالتأكيد، نحن نعتقد أن هذه ستجلب لنا السعادة، ومع تلك السعادة، السلام. فهل تفعل ذلك حقاً؟

الموسيقى الحديثة، التي تخترق العقل والجسد، تفعل فعلها مع الكحول والمخدرات لتوصل الناس إلى النشوة العالية. ولكن هذه أيضاً لا تجلب السعادة الحقيقية.

إقرأ النص كاملاً سَلامٌ، وحرِّيَةٌ، وسَعادة

الانغماس في الشهوات الجنسية حتى الثمالة، بدون ذرة تفكير في كبح الذات يقدم وعداً بإشباع الرغبات. ولكن ما يقدمه هو في الحقيقة فراغٌ وخيبة. لا، السعادة لا تكمن هناك.

في أيامنا، هناك كثيرون يشجعون على الفكرة بأنه يجب أن تكون لنا الحرية الكاملة في أن نفعل ما يحلو لنا في هذه المجالات أو غيرها. إنهم يعتقدون أنه لا يجب أن يكون هناك أي قانون، أو تنديد بالعيب، أو انزعاج من الشخص الذي ينغمس في هذه المسرات والملذات سعياً وراء السعادة والسلام. يسود اعتقادٌ أن الحرية الكاملة من شأنها بالتأكيد أن تجلب السلام والسعادة. ويشجعون على فكرة أن السعادة يُفترض أن تُوجد دائماً في انغماس آخر، نشوة عارمة من نوع ما. بالتأكيد، نحن نظن أننا إن كنا نسعى وراء السعادة فقط فإنه ما من مسؤولية تقع علينا بنتيجة أي شيء نقوم به. نشعر أن لنا الحق في أن نحصل على نصيبنا العادل من "السعادة".

على ضوء المجازفات الكامنة في هذه الملذات ثمة تحذيرات عامة تُقدّم: لا تشرب (الكحول) وتقود (السيارة). الكوكائين قد يتسبب في قتلك. مارس الجنس الآمن. إذا حَملتي، قومي بعملية إجهاض. هكذا نصائح ليست العلاج.

لو كانت السعادة تكمن في هذه الطرق، فلماذا شعور الوحدة في البار المكتظ بالناس؟ ولماذا الانحطاط بعد النشوة؟ ولماذا الشعور بالاضطراب وعدم الارتياح بعد الانغماس في الملذات؟ ولماذا الشعور بالخيبة والفتور بعد أن تنقطع العلاقة الحميمة؟ إن كان الانغماس في الملذات يجلب السعادة والسلام، فلماذا يبدوان دائماً بعيدين تماماً عن متناولنا؟ لماذا تُوجد كل تلك المشاكل ولماذا تبدو الحياة فارغة جداً؟

الانغماس الذاتي في الملذات ليس حرية حقيقية. وسوف لن يجلب السعادة والسلام أبداً على الإطلاق. إطلاق العنان للأهواء والرغبات والشهوات هو خطيئة لأنه خدمة للذات بدلاً من خدمة الله.

قال يسوع في متى ١١: ٢٨-٢٩، "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ".

كيف هو الحال معك؟ هل تشعر بالقلق والاضطراب؟ هل تُسبِّبُ لكَ المشاكل التي تواجهها في العالم وفي علاقاتك قلقاً، وشعوراً بالذنب، وخوفاً؟ هل تتساءَل أحياناً إِنْ كانَ هناك أحدٌ يحبُّكَ حقاً ويهتمُّ لأمرك؟

كُنْ على ثقة بأن الله يحبّك فعلاً. وهو مهتمٌ بشدة في أن تجدَ السلام، والحرية، والسعادة. السلام الحقيقي يأتي، ليس من المزيد من الانغماس في الذات، بل في أن تُسلّم ذاتَك. تسليمُ ذاتك لله ووضع ثقتك فيه يجلب الرّاحةَ إلى نَفْسِكَ. يقول يسوع: "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا" (يوحنا ١٤: ٢٧).

تجاوبْ مع دعوة يسوع. تعالَ إليه من كل قلبك. أَعْطِهِ ماضيكَ، وحاضرَك، ومستقبلَك. تُبْ عن الحياة الفارغة الضائعة سُدى التي ما برحتَ تعيشها. وعندها ستجد الحرية الحقيقية، والسعادة الحقيقية، والسلام الحقيقي، والحب الحقيقي. سيكون لديك رجاءٌ للمستقبل ووعدٌ بالحياة الأبدية إِن بقيتَ أميناً. ليباركك الله وأنت تسعى وتجد السلام والراحة.

اتصل بنا

اطلب نبذات

تَحدٍّ لِتختارَ بِشكلٍ صَحيح

الحياةُ تُحضِرُ الإنسانَ مرات كثيرة إلى لحظةٍ يتوجّب عليه فيها أن يتّخذَ قراراً. في الواقع، الخيارات تتمّ كل يوم. بعض الخيارات تُؤخذ مع القليل جداً من التفكير. وفي أحيانٍ أخرى يتطلب الاختيار الكثير من التفكير والدراسة. الخيارات التي تُعتبَرُ هامة تُؤخذ بعناية شديدة. ولعل السؤال المطروح هو: ما الذي تعتبره هاماً؟

الله، عندما خلق الإنسان، وهبه امتياز الاختيار. لا يمكننا تجاهل هذه المسؤولية أو نتائج خياراتنا، لأن الكثير منها ستكون له تبعات أبدية.

دعنا ننظر إلى الخيارات التي اتخذتها بعض شخصيات الكتاب المقَدّس. بعضها كان جيداً، وبعضها الآخر لم يكن جيداً كفاية. موسى، رجل الله، اختار "بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ" (عبرانيين ١١: ٢٥). لقد تطلع إلى المكافأة التي ستأتي بعد هذه الحياة. اختيار رفقة المؤمنين المسيحيين هو خيار حكيم بالفعل.

قبل الطوفان "أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا" (تكوين ٦: ٢). لقد اتخذوا خيارات شهوانية أودت بهم إلى الهلاك.

إقرأ النص كاملاً تَحدٍّ لِتختارَ بِشكلٍ صَحيح

"اخْتَارَ لُوطٌ لِنَفْسِهِ كُلَّ دَائِرَةِ الأُرْدُنِّ،....وَنَقَلَ خِيَامَهُ إِلَى سَدُومَ" (تكوين ١٣: ١١- ١٢). السهول هناك كانت خصبة، وتبارَك مادياً، ولكنه خسر كل ذلك عندما دُمِّرَت سدوم.

اختار يوسف، وهو شاب، أن يكون نقياً أخلاقياً وصادقاً، وكُوفِئَ على أعظم درجة من الكرامة في المملكة المصرية (تكوين ٤١: ٤١)

يشوع، خادم الله، تحدّى بني إسرائيل أن "اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ" (يشوع ٢٤: ١٥). وقال: "وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرّب".

فأجاب الناس: "سنعبد الرّب". وطالما كانوا يخافون الرّب ويخدمونه بأمانة، ظلوا مزدهرين.

خلال زمن النبي إيليا، كان الناس قد نسيوا الأعمال القديرة التي صنعها الرّب لأجلهم، وتحول كثيرون إلى عبادة الأصنام (بعل)، التي استاء الرّب منها للغاية. فاستخدم إيليا في ذلك الوقت الحرج بطريقة درامية مؤثرة ليظهر قدرته اللامتناهية. وعلى جبل الكرمل استنزل إيليا ناراً من السماء التهمت الذبيحة التي كان قد أعدَّها، مبرهناً بذلك على أن الله هو الإله الحقيقي. لقد سألَ الشّعبَ: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرّب هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ". وبعد أن رأوا النار تنزل، "سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرّب هُوَ اللهُ! الرّب هُوَ اللهُ!»" (الملوك الأول ١٨).

دانيال، الشاب الأسير في أرض بابل، عزم (اختار) في قلبه ألا ينجّس نفسَه بتناول الحصة من لحم الملك، أو بشرب الخمر التي كان يحتسيها (دانيال ١: ٨). وفي النتيجة، هو ورفاقه الثلاثة، الذين قاموا بنفس الخيار النبيل، نالوا حظوة في عيني الله والملك. لو لم يتخذوا هذا الخيار، لما كانت القصة الأمثولة لدانيال في عرين الأسود وأيضاً الرجال الثلاثة في الفرن المتّقد، قد دُوِّنَتْ في الكتاب المقَدّس.

أعطى يسوع مثلاً عن أب كان له ابنان. اختار أحدهما أن يجمع ميراثه وأن يمضي إلى بلد بعيد (إلى الخطيئة). لم يكن ذلك خياراً صائباً. بعد أن أنفق كل ما كان يملكه، أدرك فداحة الخطأ الذي ارتكبه. واختار أن يعود وضيعاً إلى بيت أبيه. يا له من لمِّ شَمْلٍ مبارك كان بينهما (لوقا ١٥: ١١- ٣٢)!

يسوع ربنا قُبضَ عليه وأُحْضِرَ أمام بيلاطس. صرخ اليهود قائلين: "إن أطلَقْتَ هذا الإنسان لا تكون صديقاً للقيصر". فتفكّر بيلاطس ملياً في الوضع الذي أمامه. ففكر في القيصر (العالم) ورب المجد الواقف أمامه. وقام بالاختيار، فسلَّمَ يسوع ليُصلب (يوحنا ١٩).

اختيار العالم بمسراته سيودي إلى الدمار والهلاك (٢ بطرس ٣: ١٠- ١١).

أن تختار النصيب مع أولاد الله بدلاً من السير في تيار العالم هو خيار جيد وحكيم تتخذه. أن يكون يسوع رفيقنا يأتي بنا إلى حضرة مستشار حكيم سيرشدنا في كل خيارات الحياة.

صديقي القارئ العزيز، هل اخترتَ أن تتبع يسوع؟ هل هو أعزّ وأقرب شخص إليك في هذا العالم؟ هل قبِلْتَ طُرُقَه معتبراً أنها طرقك، وسلّمْتَ حياتَك له، واعترفْتَ وتناسيتَ كُلَّ خطاياك؟ هل تعتبر كلمتَه ثمينة بالنسبة إليك، وأغلى من أي كتاب آخر؟ هل اخترتَ وأنت في غرفتك، أو بيتك، أو أي مكان آخر، مكاناً سرياً حيث تستطيع بالتأمل والصلاة أن تتحادث مع ربّكَ؟ إن كنتَ خاصّته، وكان هو خاصّتك، فإنك تختبر الوضع الأكثر بركة. إنها تذوّق مبدئي سبقي للسماء، واختيارك الصحيح كل يوم سيؤدي إلى غِبطَةٍ لا نهاية لها.

اتصل بنا

اطلب نبذات