مَعركةُ رُوحِكَ

A shield and sword

في مدينة باريس العظيمة، في فرنسا، يقع نصبٌ تذكاري شُيِّدَ لذكرى الجنرال نابليون. في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر صار إنساناً مخيفاً في أوروبا. انتصاراته الشهيرة في المعارك وفتوحاته المؤثرة توسعت لدرجة أن كل أوروبا عملياً، ما عدا إنكلترا، وقعت تحت سيطرته. الجنرال الطموح كان يستمتع بفكرة السيطرة على كل العالم.

في باريس، على النصب التذكاري لقوس النصر، يمكننا أن نقرأ لائحة بالمعارك التي خاضها نابليون وانتصر فيها. ولكن ثمة معركة واحدة في غاية الأهمية مفقودة. نعم. إنها معركة واترلو التاريخية. لقد خسر فيها. تراجع المدُّ. انقلبت الأمور. تبعثرت طموحاته لأنه خسر هذه المعركة البالغة الأهمية. وبناء على ذلك أُرسِلَ إلى المنفى، ومات رجلاً مكروهاً.

ما الذي استفاد منه نابليون إن ربح كل العالم وخسر معركة واترلو؟ مجدُه، وشهرتُه، وحظُّه كلها تلاشت فجأة. كلُّ انتصارات الماضي لم تُفِدْه بشيء عند تعرضه لهذه الهزيمة الساحقة. بخسارته هذه المعركة خسر كلَّ شيء.

إقرأ النص كاملاً مَعركةُ رُوحِكَ

كُلُّ نَفْسٍ مسؤولة تواجه معارك روحية كبيرة في الحياة. تبعاتُ هذه المعارك لها تأثير هائل وأهمية بالغة. الهزيمة في واترلو جلبت الخزي لنابليون خلال حياته. خسارة معركة روحك تصيبُك بكربٍ إلى الأبد. هل فَكَّرْتَ بالنتائج المحتومة للحياة غير المسيحية المتمحورة على الذات؟

هل ستخسر معركة الحياة؟ المعركة بين الموت والحياة؟ المعركة بين السماء والجحيم؟ المعركة بين نكران الذات ومحبة الذات، روحك والشرير؟ يقول يسوع: "مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟" (مرقس ٨: ٣٦).

سواء كنا نملك القليل أو الكثير من هذا العالم الطبيعي، إن خسرنا أنفسنا، كم تكون المأساة كبيرة! مصيرنا الأبدي سيُختَم. الكثير من الناس لا يدركون أن هناك معركة روحية كبيرة يجب خوضها. لقد أعمى إبليس والعالم فهمهم، وهم غافلون عن حقائق المعركة ضد الخطيئة. الكتاب المقَدّس يقول: "اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ" (أفسس ٥: ١٤). انزعْ عنك سلاسل الخطيئة وإبليس. اجعلها معركة حتى النهاية. لا يمكنك تجنب الموت الطبيعي ولكن يمكنك تجنب الموت الأبدي. "وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ" (رؤيا ٢٠: ١٤). "حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ" (مرقس ٩: ٤٤). إن خسرتَ المعركة لأجل خلاص نفسك، فإن مصيرك سيكون الهلاك الأبدي في الجحيم والعذاب.

هل تريثت يوماً لتفكّر بأنه ليس هناك سوى خطوة واحدة بينك وبين الموت؟ هل أنت على استعداد لأن تجتاز عتبة الزمان إلى الأبدية؟ لكي تحرز النصر الذي سيقودك إلى وطنك السماوي، عليك أن تأتي إلى يسوع الذي "جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ" (١ تيموثاوس ١: ١٥). "فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا" (أعمال ١٧: ٣٠). الآن. ليس غداً أو في وقت آخر مناسب. "هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ" (٢ كورنثوس ٦: ٢). إن كنت لا تزال بدون المسيح في قلبك، إن كان ماضيك يدينك، إن كنت لم تختبر الولادة الجديدة (يوحنا ٣: ٣)، فلا تقف ساكناً. تُبْ. تعال إلى يسوع كما أنت، إذ هو واقف يقرع باب قلبك. لقد قال: "إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا ٣: ٢٠). لعلك تتساءل: "هل يمكن لخاطئ أن يخلص فعلاً؟" نعم. تعال إلى المسيح بإيمان من كل قلبك واقبله مخلّصاً شخصياً لك، تائباً عن خطاياك وطائعاً صوت الروح القدس. عندها ستربح معركة نفسك. سوف لن تستمتع بالسلام والفرح في هذه الحياة وحسب، بل أيضاً السعادة والمجد مع مخلّصك في الأبدية. قبل آلاف السنين قال النبي حزقيال: "إِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا... وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا" (حزقيال ١٨: ٢١).

إن كنت تنوي أن تستمتع بملذات عالم خاطئ، فستجد نفسك تخسر في النهاية كما حدث مع نابليون في معركة واترلو. ستكون إنساناً غارقاً بدون مخلّص، وستهلك. يا له من مصير أن تمضي الأبدية في الجحيم! تمسَّكْ بيسوع المسيح، حافظ الحياة العظيم دون تلكؤ أو تأجيل. إنه سيخلّصك إلى المنتهى (عبرانيين ٧: ٢٥). الأبدية في السماء. وإذاً، فيما يتعلق بالمعركة الأخيرة، ستقول مع الرسول بولس: "شُكْرًا للهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (١ كورنثوس ١٥: ٥٧).

يا نفسي العزيزة، لديكِ الخيار بالنصر أو الهزيمة، السماء أو الجحيم، الله الحي أو الشيطان، أبدية سعيدة مجيدة أو ويلٌ وعذابٌ لا نهاية له. "قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ" (تثنية ٣٠: ١٩). اخترْ يسوع اليوم.

مُخطّط الله الرّائع للخَلاص

نُورُ العَالمَ

الكتاب المقَدّس هو كلمة الله، الحق الأبدي. إنه يحوي رواية الخلق، وعصيان الإنسان لله، والكرب الذي أصاب الإنسان بسبب الخطيئة. إنه يخبرنا أيضاً عن محبة الله للإنسان في وضعه مخططاً ليفتديه. إنه يخبر عن مخلّص وُلِد، ومات عن خطايا الإنسان، وأُقيم من بين الأموات لأجل خلاص الإنسان. كل من يؤمن برسالته سيختبر غفران الخطايا، وسلام الفكر، والمحبة تجاه كل البشر، والقوة على الخطيئة، ورجاءً حيّاً بحياة أبدية.

خليقة الله الرائعة

الله، خالق الكون، كان دائماً موجوداً. هو في كل مكان؛ هو قدير وكلّي الحكمة. بقدرته العظيمة خُلِقَت كُلُّ الأشياء. خَلَقَ اللهُ هذه الأرض مغطاة بالماء، ثم قال: "لتكن يابسة، ولتظهر الأرض"، وكان كذلك. خلق التلال والوديان وغطّاها بالعشب، والورود الجميلة، والأشجار من كل نوع. خلق الطيور التي تغني أغانٍ عديدة متنوعة. خلق الله كل الحيوانات، الكبيرة والصغيرة، التي تجول في الحقول والغابات، وأيضاً الحشرات والزواحف الصغيرة التي تعيش في الأرض. لقد خلق البحيرات والمحيطات وكل المخلوقات التي تسكن فيها. صنع القارات التي يعيش عليها الناس من كل جنس. خلق الله الشمس لتعطي النور والدفء، والقمر ليعطي النور في الليل. زيَّن السماء بآلاف النجوم المتلألئة الجميلة. وفي الختام خلق الله الإنسانَ من تراب الأرض ونفخ في أنفه نسمة الحياة، وصار الإنسان نفساً حيّةً. ودعا الله اسمه آدم.

رأى الله أن آدم كان في حاجة إلى معين، ولذلك ألقى عليه سباتاً عميقاً. ثم أخذ الله ضلعاً من آدم وصنع منها امرأة. أحب آدم حواء وأحبته أيضاً. كانت لهما شركة رائعة مع بعضهما البعض. لقد كان هذا مخطط الله لأجل وحدة العائلة.

خلق الله كل شيء في ستة أيام، وفي اليوم السابع استراح. ونظر إلى كل ما صنعه فرأى أنه حسنٌ جداً. ولذلك بارك الله اليوم السابع وقدّسه كيوم راحة للإنسان.

إقرأ النص كاملاً مُخطّط الله الرّائع للخَلاص

يخبرنا الكتاب المقَدّس عن ملاك ساقط يُدعى إبليس، أو الشيطان. لقد طُرد من السماء وهو سبب كل الشر. بسببه دخل الألم والمعاناة والمرض والموت إلى العالم.

البدايةُ المأساوية للخطيئة

لقد أحبَّ اللهُ آدمَ وحواءَ. خلق لهما جنة جميلة ليعيشا فيها. دُعيت جنة عدن. كان على آدم أن يعتني بها. في هذه الجنة كان هناك عدة أنواع من النباتات والفاكهة لأجلهما كي يأكلا منها. كانت هناك شجرة تُدعى شجرة معرفة الخير والشر. أخبر الله آدم ألا يأكل من تلك الشجرة، إذ في اليوم الذي يأكل منها، يموت موتاً. وفي أحد الأيام جاء إبليس إلى حواء وأخبرها أكذوبة. قال لها: "لَنْ تَمُوتَا... بَلِ تَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تكوين ٣: ٤ -٥).

إذ نظرت حواء إلى ثمرة هذه الشجرة الجميلة، رأت أنها حسنة للطعام، وأن تناولها سيجلب الحكمة. فأخذت بعض الثمار، وناولت آدم بعضاً منها، وأكلا كلاهما منها. وفي الحال شعرا بذنب شديد في قلبهما. لم يشعرا أبداً بمثل هذا من قبل. عرفا أنهما ارتكبا أمراً خاطئاً جداً. وكانا كلاهما خجلين من أنفسهما إذ فكّرا بعصيانهما. ودخل الخوف إلى قلبهما عندما تفكَّرا في لقاء الله. ولذلك أخفيا أنفسهما بين أشجار الجنة.

مع نسيم الصباح، نادى الله آدم وقال: "أين أنت؟" لم يستطيعا أن يخفيا أنفسهما عن الله، ولذلك تقدما إلى حضرته واعترفا بالخطأ الذي ارتكباه. جعلهما الله يفهمان مدى فداحة الخطيئة التي ارتكباها في عصيانهما لأمره. قال لهما أنه يجب معاقبتهما على عصيانهما. سيختبران الألم والمشقة الآن في حياتهما. سيتوجب عليهما الآن أن يعملا لأجل كسب الرزق. وأجسادهما ستصبح هرمة وتُبلى. سيموتان ويعودان إلى التراب من جديد.

بعد أن طُردا من هذه الجنة الجميلة، وضع الله الْكَرُوبِيمَ مع لَهِيب سَيْفٍ مُتَقَلِّب ليمنعهما من أن يأكلا من شَجَرَةِ الْحَيَاةِ. وبدأا يفهمان تبعات الخطيئة وأي أسى عظيم تجلبه.

النتيجة المحزنة للخطيئة

كان آدم وحواء في غاية الأسف لأجل خطيئتهما في عصيان الله. على الرغم من خطيئتهما ظل الله يحبهما. وعدهما بأن يرسل فادياً لأجل خلاص البشر.

كان قايين وهابيل أول ابنين يُولدان لآدم وحواء. وفي أحد الأيام، قدّما تقدمةً للرب. جلب قايين طعاماً من إنتاجه. وجلب هابيل حَمَلاً جيداً من قطيعه وقدّمه ذبيحة، مهرقاً دمه. أرضت ذبيحة هابيل الله، ولكن الله لم يُسرّ بقايين أو تقدمته.

عندما لاحظ قايين أن الله سُرَّ بهابيل، دخل الحسد والبغض نحو هابيل في قلبه. وفي أحد الأيام وإذ كانا معاً في الحقل، قام قايين وقتل أخيه هابيل. فسأل الله قايين: "أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟" ما كان قايين ليرغب بأن يقول الحقيقة، ولذلك قال: "لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟" (تكوين ٤: ٩). لم يكن قايين مطيعاً في اتباع تعليمات الرّب. كان الله قد حذّره قبل أن يقتل هابيل أنه إذا أحسنَ صنعاً فإنه سوف يُقبل. ليته بدّل موقفه وأحبَّ أخيه! من جديد، الخطيئة سبّبت للإنسان أن ينفصل عن حضرة الله. صار قايين هارباً وتائهاً.

هكذا أحبّ اللهُ العالمَ حتّى بَذَلَ ابنَهُ

" أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ... مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرّب" (لوقا ٢: ١١).

بعد مقتل هابيل وترك قايين للبيت، أنجب آدم وحواء ابناً آخر. كان اسمه شِيث. كان شِيث رجلاً يخاف الله. وبارك الله ذرية شِيث. لقد سمعوا وآمنوا بوعود الله الرائعة بمخلّص سيخلّصهم يوماً ما. آمن إبراهيم، بشكل خاص، بالله ولذلك دُعي خليل الله. قيل لإبراهيم أنه من خلال ذريته ستتبارك كل قبائل الأرض.

بعد عدة مئات من السنين حقق الله وعده بإرسال مخلّص إلى العالم. حدث ذلك بطريقة عجائبية، في بيت لحم، تلك البلدة الصغيرة في اليهودية. هناك في زريبة، وُلد طفل لمريم، التي كانت عذراء. (لوقا ٢: ١ ٧). كان ملاك قد أخبر مريم بأن اسم الطفل سيكون يسوع (الذي يعني مخلّص). سيصبح معلّماً عظيماً سيخبر الناس بأشياء كثيرة عن الله. نما يسوع وترعرع مثل بقية الأطفال. وفي سن الثانية عشر فهم كلمات الله أفضل من العديد من المعلّمين والناموسيين في أورشليم. ما من أحد أمكنه أن يطرح عليه سؤالاً يعجز عن الإجابة عنه.

كان يسوع مهتماً للغاية بحاجات شعبه. عندما بلغ الثلاثين من العمر، بدأ يعلّم في المجامع. وفي إحدى الأيام قرأ نبوءة من العهد القديم عن المسيا الآتي. عندما أنهى القراءة، قال للشعب: "إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ" (لوقا ٤: ٢١). لقد كان يعلّم الناس بسلطان. وكان يكرز بأن ملكوت الله قريب، وأن التوبة ضرورية لدخول الملكوت. لقد علّم الناس أن يعبدوا الله في اتضاع وإخلاص. ووبّخ المتكبرين وغير المؤمنين على خطاياهم، وكرز بإنجيل المحبة للفقراء والمحتاجين.

يسوع يقدّم حياةً أبديةً

قال يسوع: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يوحنا ١١: ٢٥).

صنع يسوع الكثير من المعجزات، مبرهناً للناس أنه كان المخلّص الموعود المُرسَل من الله. لقد شفى المرضى، ومنح البصر للعميان، وجعل الصمّ يسمعون، وطرد الشياطين، وأقام الأموات إلى الحياة. سار على المياه وهدأ البحر العاصف بكلماته. تكلّم إلى شجرة تين، وفي اليوم التالي وُجدت يابسة من جذورها. أطعم أكثر من خمسة آلاف إنسان جائع بخمسة أرغفة وسمكتين. وعندما شبع الجميع، فضلت اثنتي عشر سلّة من الطعام. وكان الصيّادون يصطادون كميات كبيرة من السمك عندما يلقون شبكاتهم بأمره. وفي أحد الأيام التقى يسوع بعشرة برصٍ سمعوا بما كان يصنعه. وصرخوا: "يا معلّم، ارحمنا". وبكلمته شُفيوا.

حشود كبيرة كانت تتبع يسوع كل يوم، سواء كان في البلدة أو مسافراً على الطرقات. تبارك الناس بكلماته الجذلة السمحة، ولطفه وحنوه وبالمعجزات التي صنعها.

بدأ يخبر الشعب أنه كان ابن الله، وأن الله كان أباه. وأخبر أولئك الذين آمنوا بأنهم كانوا أولاد الله.

قال يسوع لتلاميذه: "أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يوحنا ١٤: ٢-٣). هذا المكان في السماء هو لكل المسيحيين الحقيقيين.

"تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (متى ٢٥: ٣٤).

ماتَ يسوعُ عن خطايانا

"لَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى... الجُلجثةِ، صَلَبُوهُ هُنَاكَ" (لوقا ٢٣: ٣٣).

انزعج الكتبة والفريسيون للغاية من يسوع وتعاليمه. لقد كان غالباً ما يوبخهم لأنهم يطلبون الكرامة وأيضاً بسبب ممارساتهم غير الشرعية في الحصول على الأموال. لقد كانوا يغارون من يسوع ويحسدونه، لأن الكثير من الناس آمنوا به، وتبعوه، وكانوا يمدحونه. وكانوا يخافون أن يجعل الناس يسوع ملكاً عليهم.

لقد حاولوا أن يجعلوا يسوع يقول أو يصنع أشياء تجعل الناس يفقدون إيمانَهم به، ولكن يسوع كان في غاية الحكمة معهم. وتنامى بُغضُهم وغيظهم مع استمرار شعبية يسوع في الازدياد. وتفاقمت الأمور لديهم لدرجة أنهم وضعوا مؤامرات ليقتلوه.

أخذوا يسوع إلى المحكمة واتهموه بأنه صانع شرّ ومجدّفٌ. وألقوا عدة تهم كاذبة ضده. ثم أخذوه إلى بيلاطس البنطي، حاكم اليهودية الروماني. لم يجد بيلاطس عيباً في يسوع، ولذلك قرر أن يطلق سراحه. ولكن المشتكين على يسوع تحولوا إلى غوغاء غاضب وصرخوا قائلين: "اصلبه، اصلبه". عندما سمع بيلاطس صرخاتهم الغاضبة وتهديداتهم، استسلم لمطالبهم وسلّمهم يسوع. فأخذوا يسوع ووضعوا إكليلاً من الشوك على رأسه، وراحوا ينادونه مَلِكَاً بسخرية. بصقوا في وجهه وضربوه بقسوة. وأخيراً سمّروه إلى الصليب وتركوه ليموت.

قُتل يسوع البريء، تماماً مثل الحَمَل الذي قرّبه هابيل على المذبح قبل مئات السنين. كان هابيل قد قرّب حمله كرمز لحمل الله الذي سيموت عن خطايا العالم. كان أنبياء العهد القديم قد أنبأوا أيضاً بآلام يسوع وموته. قال يوحنا المعمدان: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يوحنا ١: ٢٩). "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا ٣: ١٦).

قامَ يسوعُ من بين الأموات لكي يحرّرنا

"لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرّب مُضْطَجِعًا فِيهِ" (متى ٢٨: ٦).

في اليوم الثالث بعد موت ودفن يسوع، وكان هو اليوم الأول من الأسبوع، جاءت عدة نسوة إلى القبر ليطيّبْنَ جسده. وبما أن الوقت كان باكراً جداً في الصباح، فقد اندهشوا لرؤية القبر الفارغ. كان جسد يسوع قد اختفى. اضطربت قلوبُهم. وفجأة، وقف ملاكان بجانبهن في ثياب لامعة، وقالا: "لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟  لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ" (لوقا ٢٤: ٥ ٦). فمضوا سريعاً عائدين ليخبروا التلاميذ بما رأين وسمعن. لم يصدّق التلاميذ قصتهن، ولذلك ذهب بطرس ويوحنا ليتحققا من الأمر بأنفسهما. فوجدا، هما أيضاً، القبر الفارغ. دخلا ورأيا الثياب الكتّانية، والمنديل الملفوف بعناية الذي كان يلف رأس يسوع. عندما رأيا تلك الأشياء صدّقا قصة النسوة. في المساء من نفس اليوم كان التلاميذ مجتمعين معاً خلف الأبواب المغلقة بسبب خوفهم من اليهود. وفجأة وقف يسوع في وسطهم وقال: "سلامٌ لكم". وأراهم يديه المطعونتين وجنبه. عندما رأوا الرّب ابتهجوا وآمنوا أنه كان يسوع نفسه الذي كان قد صُلب وقام من بين الأموات. بعد ذلك، أظهر يسوع نفسه لأناس كثيرين كدليل كامل على قيامته.

الصباح الذي قام فيه يسوع من بين الأموات لا يزال اليوم الأعظم والأمجد في التاريخ. في هذا اليوم اكتمل مخطط الله الرائع في الخلاص. مخطط الخلاص هذا يحدث تغييراً في قلوب وحياة الناس بنعمة الله من خلال الإيمان بموت يسوع وقيامته. "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (٢ كورنثوس ٥: ١٧). والآن كل من يقبل يسوع في قلبه ويتبعه في طاعة ينال قيامة في حياته ويحيا إلى الأبد في السماء. لقد قال يسوع: "إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ" (يوحنا ١٤: ١٩).

هل لامَسَتْ هذه الرِّسالَةُ قلبَكَ؟ ما هو جوابك؟ هل تتوب وتؤمن بالإنجيل؟ "لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أعمال ٤: ١٢). لا تؤجِّلْ. تعالَ إلى يسوع اليوم.

هِبَةُ اللهِ: قصَّة عيدِ الميلادِ

Jesus in a manger

قبل بدء الزمان كان هناك الله. لقد خلق العالم وكل ما فيه. بمحبته، خلق الله الإنسانَ على صورته ووضعه في جنة جميلة. عصا الإنسان تعليمات الله. وهذا العصيان كان خطيئةً، وقد فصلت هذه الإنسانَ عن الله. فأخبرهم الله أن عليهم أن يقدّموا ذبيحة من حيوانات فتية كاملة عن خطاياهم. هذه الذبائح لم تمحي خطيئتهم بل كانت تشير فقط إلى الذبيحة النهائية الذي كان الله سيؤمّنها. يوماً ما سيرسل الله ابنه يسوع، إلى هذه الأرض ليكون تلك الذبيحة النهائية عن خطايا كل الناس.

مريم والملاك  

The angel speaks to Mary

بعد أربعة آلاف سنة، في بلدة تُدعى الناصرة، كانت تعيش هناك صبية اسمها مريم. كانت مخطوبة وستتزوج من يوسف. في أحد الأيام ظهر لها ملاك وأخبرها أنها ستنجب طفلاً مميزاً. وسوف تسميه يسوع. هذا الطفل لن يكون له أب أرضي. سوف يكون ابن الله.

ميلاد يسوع

إقرأ النص كاملاً هِبَةُ اللهِ: قصَّة عيدِ الميلادِ

The star shining over Bethlehem

بعد زيارة الملاك لها، قام يوسف ومريم بزيارة طويلة إلى بيت لحم ليدفعوا الضرائب المترتبة عليهم. عندما وصلوا إلى بيت لحم، كانت المدينة مكتظة بالناس. أمضوا الليلة في الزريبة لأنه لم يكن لهما مكان في النّزل. وهناك وُلِدَ يسوعُ. قمّطَتْ مريمُ الطفلَ بأقمطة ووضعته في مِذود.

الرُّعاة

Angels bring glad tidings to the shepherds

في تلك الليلة نفسها، وفوق تلة خارج المدينة، كان هناك رُعاةٌ يحرسون أغنامهم. فظهر ملاكٌ وقال لهم: "لا تخافوا. لدي نبأ سار سيجلب فرحاً عظيماً لكل الناس. هذه الليلة وُلِدَ مخلِّصٌ. إنه يسوع المسيح الرّب. ستجدون الطفل ملفوفاً بأقمطة، مضجعاً في مِذود". وعندها ظهر كثير من الملائكة يمجدون الله ويسبحونه، قائلين: "المجدُ لله في الأعالي، وعلى الأرض سلامٌ، والمسرّة للبشر". عندما مضت الملائكة، ترك الرّعاةُ أغنامَهم وانطلقوا سريعاً إلى بيت لحم. وهناك وجدوا الطفلَ كما أخبرتهم الملائكة.

المجوس

The wise men bring their gifts

بعد أو وُلِدَ يسوع، جاء مجوسٌ من بلدٍ آخر إلى أورشليم. وسألوا: "أين الطفل المولود ملِكاً على اليهود؟ لقد رأينا نجمه في الشرق ونريد أن نسجد له". عندما سمع الملك هيرودس ذلك، لك يكن مسروراً. فاستدعى الكهنة ومعلّمي الناموس. فأخبروه أن الأنبياء كانوا قد قالوا أن حاكماً سيُولد في بيت لحم. أرسل الملك هيرودس المجوس إلى بيت لحم كي يبحثوا عن هذا الملك. ما إن غادر المجوس أورشليم حتى قادهم النجم إلى البيت حيث وجدوا الطفل يسوع. فركعوا وسجدوا له، وقدّموا له هدايا من ذهب وبخور ومرّ. وحذّر الله المجوس في حلم لئلا يرجعوا إلى الملك هيرودس الشرير، ولذلك مضوا إلى ديارهم في طريق مختلف.

أسباب هِبَة الله

كان يسوع ابن الله. لقد عاش بلا خطيئة وكان كاملاً في كل شيء. وعندما بلغ الثلاثين من العمر، بدأ يسوع يعلّم الناس عن الله، أبيه. وصنع معجزات كثيرة مثل منح البصر للعميان، وشفاء أناس كثيرين من أمراضهم، بل وحتى إقامة الميت. وفوق كل ذلك، علَّم الناس الطريق للحصول على الحياة الأبدية في السماء. ثم بذل حياته ذبيحة عن خطيئة العالم بأكمله.

يقول الكتاب المقَدّس في يوحنا ٣: ١٦: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ". لقد جاء يسوع إلى هذه الأرض ليموت على الصليب كأسمى ذبيحة. بموته، دُفع ثمن كل الخطايا. لا حاجة بعد لتقديم ذبائح عن الخطية. كان هذا تحقيقاً لوعد الله بإرسال المخلص.

Jesus on the cross

رغم أن يسوع قتله رجالٌ أشرار، إلا أن الموت لم يكن له سلطة عليه. بعد ثلاثة أيام قام ناهضاً من القبر منتصراً. خلال الأيام التي تلت قيامة يسوع، رآه أناس كثيرون. ثم في أحد الأيام، وبعد مباركة أتباعه، صعد إلى السماء.

عندما نختار أن نؤمن وأن نسلّم حياتنا ليسوع، فإن دمه يطهّرنا من كل خطيئة. وإذ نقبل عطية الخلاص، نتّحد من جديد بالله. يصبح يسوع مخلّصنا الشخصي، ونستطيع التمتع ببركات أن نكون أبنائه. يوماً ما سيرجع يسوع. سيأخذ كل المؤمنين الحقيقيين إلى السماء. وهناك سيحيون إلى الأبد مع الله.